Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: من داخل أول مدينة ذكية : الآن ليس من الضروري أن تعرف شخصيةً سياسية لتُنجز أمورك :::

أضيف بتاريخ: 09-09-2018

في الماضي، كان على السكان مهاتفة نائب العمدة من أجل تغيير مصباح مكسور في الشارع.
تقول سونيا سوفو، الشرطية التي أصبحت موظفةً حكومية الآن: «في الماضي، كان على السكان مهاتفة نائب العمدة من أجل تغيير مصباح مكسور في الشارع. الآن ليس من الضروري أن تعرف شخصيةً سياسية لتُنجز أمورك». تعمل سونيا (37 عاماً)، التي تحدثت لصحيفة الغارديان، بجدٍّ في غرفة التحكم بمدينة تريكالا، أول مدينة ذكية في اليونان. توجد على الحائط 9 شاشات تعرض خرائط ملونة ورسومات بيانية تُبيِّن أماكن وقوف السيارات المتاحة، وحالة إشارات المرور ومواسير المياه، وأماكن شاحنات القمامة، وميزانية البلدية الشهرية. تجيب سوفو على الهاتف، وتُدخل التقارير عن القمامة التي لم تُجمَع وفروع الأشجار المتساقطة في نظام الشكاوى الإلكتروني للمدينة الذكية. وبينما تعمل، تظهر المعلومات على واحدة من الشاشات المثبتة فوقها.
المدن الذكية.. مدن المستقبل
تزداد المدن الذكية حول العالم، وهي تلك المدن التي تستخدم التكنولوجيا في تحسين خدماتها، وزيادة الشفافية والكفاءة. كانت الريادة لأوروبا، والآن يمكنك أن تجدها في كل مكان، من الهند إلى كوريا. ومع وجود توقعاتٍ بأنَّ أكثر من ثلثي التعداد السكاني سيكونون من سكان المدن بحلول عام 2050، أصبحت مسألة إيجاد طرق لجعل هذه المدن تعمل على نحوٍ أفضل لصالح الأشخاص الذين يعيشون فيها أولويةً كبرى. وتشارك كبرى الشركات مثل Intel وCisco Systems وIBM في البحث عن تطبيقاتٍ جديدة في هذا المجال النامي. لم تكن مدينة تريكالا التاريخية بعدد سكانها البالغ 82 ألف نسمة مرشحاً متوقعاً لتصبح أول مدينة ذكية في اليونان، بسبب موقعها بين الحقول الخضراء في قلب المنطقة الزراعية في اليونان.

عمدة المدينة أثناء وجوده في غرفة التحكم التي تراقب كل شيء من الفراغات في مواقف السيارات إلى ميزانية البلدية
عندما أصبح ديميتريس باباستيرجو عمدةً للمدينة في 2014، كانت البلاد في براثن أزمةٍ مالية، ويبلغ دين البلدية 52 مليون دولار. ولم تكن هناك أي ميزانية متاحة لخططه التكنولوجية.

العمدة الجديد نقل المدينة لعالم التكنولوجيا
لكن من خلال التعاون مع شركاء مثل المفوضية الأوروبية، التي موّلت النسخة التجريبية للحافلة ذاتية القيادة، وشركاتٍ مثل Sieben وParkguru في اليونان، اكتسبت تريكالا مكانةً مرموقة في عالم الابتكار منذ عام 2004، عندما أعلنتها وزارة الاقتصاد اليونانية أول مدينة رقمية في البلاد. ثم أُدرجت بعد ذلك في قائمة أفضل 21 مدينة ذكية في العالم. وتمكنت المدينة من خلال المشاركة في المشاريع التي يمولها الاتحاد الأوروبي وتوفير الفرصة لشركات التكنولوجيا المحلية لاختبار منتجاتها من خفض الديون بمقدار 23 مليون دولار. ومن بين كل المشاريع، كان لمشروع الشكاوى الإلكترونية تأثيرٌ كبير على حياة السكان. فمنذ بداية العام، تلقَّت البلدية حوالي 4 آلاف طلب وتعليق. أُرسلت 10% من الشكاوى عبر تطبيق الهواتف الذكية الذي صدر العام الماضي وفقاً لتقارير البلدية، وأصبحت المشاكل تُحل في وقتٍ أسرع (بمتوسط 8 أيام بدلاً من شهر)، بالإضافة إلى أنَّ العملية بأسرها أصبحت أكثر شفافية. وأسهمت هناك تجربة لتشغيل أعمدة إنارة مجهزة بحساسات استشعار في تقليل استهلاك الكهرباء بنسبة 70%. وأدى مشروع الاتحاد الأوروبي إلى تشغيل عددٍ من الحافلات ذاتية القيادة لتنقل الناس في أرجاء المدينة لمدة 6 أشهر. وعلى الرغم من أنَّهم تمكنوا من الاحتفاظ بالألياف الضوئية المستخدمة في النسخة التجريبية للحافلات، أقر باباستيرجو بأنَّ هذه التجربة الأخيرة كانت متعلقةً بإلهام المواطنين أكثر من تحسين حياتهم. وقال: «الإنجاز الرئيسي كان في إقناع المجتمع أنَّنا مقبلون على تغيير وعلينا التكيف معه». وتعد تريكالا المكان الوحيد في اليونان الذي وفَّر ألعاب Lego ومعدات الروبوتات من منظمة Raspberry Pi لجميع مدارسه العامة الـ120، وهي الخطوة التي دفعت تكاليفها شركة e-trikala، وهي شركة أُنشئت عام 2008 لتمويل الابتكارات المحلية وتملك البلدية معظمها. وفي الأروقة الواسعة للمدرسة الثانوية السابعة في تريكالا، وقف فاسيليوس سباخوس معلم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يستعرض معمل الروبوتات الخاص به، الذي كان الأول من نوعه بهذا الحجم في مدرسة يونانية عامة عندما تم افتتاحه عام 2015 بمنحة من مؤسسة Stavros Niarchos وبدعمٍ من البلدية. وأخذ وهو واقف بين طاولاتٍ عليها ابتكارات مبنية باليد يمكنها الخروج من المتاهات، وصعود الدرج، وتحليل جودة المياه، يشرح سبب الأهمية البالغة لمثل هذه الفرص بالنسبة لشباب تريكالا. وقال: «فتَّح هذا أذهانهم، ووجدوا وظائف جديدة لم يكونوا يتخيلون وجودها. على سبيل المثال، عندما سألتُ (أحد الطلبة) عمَّا سيفعل بعد هذه السنة، أخبرني: سأصبح طبيباً، لكن طبيباً آلياً».

الحافلة ذاتية القيادة في مدينة تريكالا
وبعيداً عن التكنولوجيا، كانت تريكالا أيضاً أول مدينة تُفَعِّل الحملة القومية لحظر التدخين في كل الأماكن العامة المغلقة بالعمل مع أصحاب الأعمال المحلية، وباستخدام الشبكات الاجتماعية للتوعية بفوائد التخلص من السجائر، رغم أنَّ الحانات المحلية والمطاعم تزمرت من هذه الحملة في بداية الأمر. وكانت هناك أيضاً شكاوى بسبب إزالة 80 مساحة لوقوف السيارات من أجل ممرات الحافلات ذاتية القيادة، خاصةً عندما حوَّلتها البلدية لمسارات دائمة للدراجات بعد انتهاء النسخة التجريبية للحافلات. ويتذكر باباستيرجو أنَّ أحد المعارضين في مجلس المدينة اتهمه بتصعيب الحياة على مالكي السيارات، الأمر الذي اعتبره إطراءً. وكما هو متوقع، يسخر البعض من الأجيال القديمة من هذه المبادرات عالية التقنية، ويصفونها بأنَّها عديمة الفائدة. لكن يقول جورج كيرياكوليس المتقاعد البالغ من العمر 79 عاماً، الذي استقل الحافلة ذاتية القيادة إحدى المرات بدافع الفضول: «هناك عددٌ قليل يعتقد أنَّنا لا نحتاج لهذا. لكنَّ معظم أصدقائي لديهم انطباعٌ إيجابي تجاه هذه الأشياء الجديدة». يقول بانتوليون سكايانيس، الأستاذ المتخصص في الابتكار في قسم التخطيط والتنمية الإقليمية في جامعة ثيساليا، إنَّ هذا التحول في المواقف الشخصية يعد أحد أكبر إنجازات تريكالا. ويضيف: «قد لا تضاهي مستوى التقدم التقني لناسا. لكنَّهم يخلقون بيئةً يمكن فيها للمواطنين الانغماس بالتدريج والاعتياد على تكنولوجيا المعلومات».
والمدينة تخطط للمستقبل أيضًا
لدى المدينة خطط كبرى للمستقبل. تريد تريكالا الانضمام إلى برنامج Activage التابع للاتحاد الأوروبي، الذي يختبر منازل ذكية تراقب صحة كبار السن من السكان بتتبع الحركة واستهلاك الطعام. وتريد تريكالا أيضاً تطوير مشروع زراعي يستخدم التكنولوجيا في زراعة النباتات الطبية القديمة من أجل صناعات الأدوية. يأمل مشروع الزراعة التكنولوجية في خلق وظائف جديدة، خاصةً للشباب، ويحارب واحدةً من أكبر المشاكل في تريكالا واليونان، وهي هجرة العقول. هناك حوالي 420 ألف يوناني معظمهم من شباب الخريجين هاجروا خارج اليونان منذ الانهيار المالي في 2008. ووصل معدل البطالة بين الشباب، ومن بينهم الطلاب، إلى 50% في عام 2013، وما زال يبلغ حوالي 44%، وهي النسبة الأكبر في الاتحاد الأوروبي. بالنسبة لسباخوس معلم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فإنَّ خلق مدن أذكى هو المفتاح لتخطي هذه المشكلة. وقال وهو يهز رأسه: «التكنولوجيا هي القطاع الوحيد الذي يمنح الشباب الأدوات اللازمة للنجاح في الحياة الحديثة، فقط انظر إلى أثرياء العالم». وأضاف: «إذا كانت بلادنا قادرة على اتباع حذو هذه البلدية، فمن الممكن أن نخرج من هذه الأزمة».
arabicpost  




New Page 1