Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: مستشفى «الفنار» نحو الإقفال :::

أضيف بتاريخ: 17-11-2018

يرزح «مستشفى الفنار للأمراض العقلية والعصبية»، الوحيد من نوعه في الجنوب، تحت عجز مالي بات يهدّد بإقفاله وتشريد نزلائه الذين يفوقون الـ 200 مريض. أصحاب المستشفى باعوا أراضيهم المحيطة بالمبنى، فيما وزارة الصحّة تحتجز متأخرات المستشفى، وتحمّلهم مسؤولية العجز بسبب «استقبالهم كل الحالات التي تفد اليهم»!

قبل سنوات، أزيلت اللافتة التي تشير إلى موقع «مستشفى الفنار للأمراض العقلية والعصبية»، في محلة المصيلح، على أوتوستراد الزهراني – النبطية. اللافتة أكلها الصدأ ولم تجدد، على غرار الطريق الضيق المؤدي إلى مبنى المستشفى الواقع وسط أحراج الصنوبر. اللافتة والطريق كانا يشبهان المبنى الذي شيّده الطبيب النفسي، وزير الصحة الراحل عبد الرحمن اللبان عام 1962. بعد عدوان تموز 2006، قدمت الحكومة الايطالية هبة لأصحابه لبناء مجمع جديد افتتح عام 2010. نزلاء المستشفى لا يقلّون عن مئتين، من بينهم عشرات النساء، ويزيد عددهم أحياناً على 250 يأتون من الجنوب وصيدا والمخيمات الفلسطينية وإقليم الخروب والبقاع. بفضل «الطليان»، حظي هؤلاء بأسرّة وتجهيزات. لكن البنى التحتية لم تكن كافية لتأمين حاجاتهم كافة. تقرّ مديرة المستشفى، الطبيبة النفسية سمر عبد الرحمن اللبان، بأن العائلة التي أسّست المستشفى الخاص، لم تعد قادرة على تغطية احتياجات مرضاه «بسبب العجز المالي الذي تسبّبت به وزارة الصحة التي تحجب مستحقاتنا السنوية منذ سنوات».
عشرة مليارات ليرة هي حقوق «الفنار» التي تحتجزها الوزارة منذ عام 2004، بحسب اللبان. في ذلك العام، قررت الوزارة رفع السقف المالي للتكلفة الاستشفائية للمريض في المستشفيات النفسية والعقلية. «التزمت إدارات المستشفيات برفع التكلفة، لكن الوزارة أبقت السقف المالي الذي تحوّله لنا سنوياً على حاله قبل الزيادات، ما تسبب بعجز مالي». وأوضحت أنه قبل 2004، حددت الكلفة الاستشفائية لصاحب المرض المزمن الذي يستلزم بقاؤه في المستشفى شهراً كاملاً بـ16 ألف ليرة عن كل يوم، وللمريض العقلي بـ24 ألفاً. في «الفنار»، كان عدد المرضى المزمنين 125، كلفة علاجهم الشهرية 60 مليون ليرة، وعدد المرضى العقليين 75 يكلفون 54 مليوناً شهرياً. في عام 2004، زادت الكلفة اليومية للمريض المزمن الى 26 الف ليرة يومياً وللمريض العقلي الى 40 ألفاً، ما رفع الكلفة الشهرية الى 187 مليوناً. لكن الوزارة بقيت على ما كانت تحوّله قبل الزيادات.
العجز المالي انعكس ديوناً متراكمة على المستشفى لدى المؤسسات التي كانت تزوده بمستلزماته من المواد الغذائية والوقود وغيرهما. تقول اللبان إن لهؤلاء مستحقات «بمئات ملايين الليرات. وما معي أدفع لهم. والأهم أن للموظفين في ذمتنا ملياراً و100 مليون ليرة رواتب متأخرة. بعنا حوالى ألف دونم من الأراضي التي اشتراها والدي في الستينيات وبني المستشفى على جزء منها. لم يعد لدينا الآن سوى العقار الذي يقوم عليه المبنى. واحتمال بيعه وارد جداً». ماذا عن المرضى؟ تجيب: «لم يوافق أي مستشفى آخر على استقبالهم»، وتضيف: «ليسوا أولادي بالتبنّي»!
مصدر في وزارة الصحة أوضح لـ«الأخبار» أن العجز يطال كل مستشفيات الأمراض العقلية والمزمنة، وليس «الفنار» فقط. وأوضح أن النظام الصحي في لبنان يصنف هذه المستشفيات بـ«فئة ثانية»، فيما «الفنار» و«مستشفى دار العجزة الإسلامية» و«دير الصليب» تصنّف من الفئة الأولى. «الدار» التابعة لجمعية المقاصد و«الدير» التابع لجمعية راهبات الصليب يغطيان جزءاً من نفقاتهما الإضافية من خلال هبات ومساعدات تحصل عليها الجمعيتان، فيما يعتمد «الفنار» على دعم أصحابه والوزارة فقط. يشير المصدر إلى أن «الفنار» «يتجاوز بشكل دائم عدد الأسرّة المصرّح عنها في العقد المبرم بينه وبين الوزارة، والذي يفرض استقبال 70 مريضاً فقط، فيما هم يستقبلون كل الحالات الوافدة إليهم، ويسمحون لها بالبقاء مدداً تزيد على شهر، بخلاف المستشفيات الأخرى التي ترفض استقبال الكثير من الحالات وتحدّد مدد الإقامات».
هل هي خطيئة آل اللبان؟ يجيب المصدر: «نعم، إنها خطيئة في لبنان حيث يتوافر 1500 سرير للأمراض النفسية والعصبية، فيما الحاجة إلى أكثر من ستة آلاف سرير»!
الاخبار/ امال خليل
 




New Page 1