Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: من قبضَ ثمن إطلاق سراح العميل عامر الفاخوري؟ :::

أضيف بتاريخ: 17-03-2020

الطبخة التي كان يجري الإعداد لها منذ شهورٍ عدّة استوت لم يعد يصلح تركها على النار أكثر خشية احتراقها. أن يحترقَ البلد لا مشكلة، إحراق القلوب مفهومٌ، نكئ الجراح موضوعٌ قابلٌ للنقاشِ، لكن، إحراق عامر الفاخوري ممنوعٌ، جراحه أو مرضه يسمو فوق أي إعتبار حتى ولو كان يمسّ بهيبةِ القضاء فلا مشكلة، هذه مسألة فيها وجهة نظر!

بدل أن يجري إعدام آمر معتقل الخيام السابق العميل برتبة ضابط "إسرائيلي" وما فوق عامر الفاخوري فضّلَ القضاء إعدام نفسه متخذًا القرار بالاجهاز على ذاته ويُقال أن مبعث القرار أتى خشية من توقيع "خلاصة حُكمٍ" قد تأتي نتائجها السلبية على أخضر القضاء ويابسه!



هكذا و بشخطةِ قلمٍ صدر حكم "كف التعقّبات" المكتوب عن المحكمة العسكرية الدائمة معللًا بمرور الزمن العشري، علماً أن القرار الشفهي بإخلاء سبيله صدر قبل أسبوع من الآن كما سبق وأسلفنا ، لتبدأ إجراءات إخلاء سبيل العميل الرازح في مستشفى سيدة الجبل بداعي المرض وعلى إيقاعها سيسمع "دق الانخاب" في عوكر إحتفالًا بالمناسبة السعيدة.

كيف يعقل أن لا تحتفل السفارة الأميركية ولم يمضِ على وصول سفيرتها الجديدة إلى بيروت دوروثي شيّه وإيداعها لدى رئيس الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري طلبًا رقّيَ إلى مرتبة "الفوري" يدعو إلى إخلاء سبيل عامر الفاخوري سوى أيام قليلة؟ بمنظور شيّه وجيرانها لقد حققت قفزة نوعية في مستهل عهدها تأسيسًا لمسعى إدارتها والسفيرة السابقة اليزابيت ريتشارد المؤكد أنها كانت تتمنى لو مددت إقامتها فى بيروت بضعة أيام كي تشارك في جوقةِ الاحتفال.

بالمعنى السياسي، يمكن القول أن إبتزاز وسلبطة وتهويل الادارة الاميركية بالعقوبات على الدولة اللبنانية في حالة رفض إخلاء سبيل الفاخوري وإستنساخ "التجربة التركية" في قضية القس أندرو برانسون قد نفع وبالطبع حققت مبتغاها من دون قيدٍ أو شرط، أما على مقلب المنظرين لتطبيق الشروط الأميركية فرحة عارمة بإنتصارٍ "هابطٍ" يدعي نجاة لبنان من قانون عقوبات أميركي جديد.

وللانصاف، محاولات إطلاق سراح عامر الفاخوري ليست طارئة بل تقع ضمن مسارٍ طويلٍ خاض فيه أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي وساسة لبنانيون من تحت الطاولة رفعوا شعار "مصلحة لبنان" وعوامل مرضية كان يجري الركون إليها في كل مرة يُطرح الملف فيما القضية ما كانت تأخذ من الجانب السياسي الممانع سوى الاهتمام الجزئي "وعلى القطعة".

في المسار القانوني تُلقى أثقال الحمل أولاً على ضعفٍ في النص أتاح تمرير قضية "كف التعقبات"، فالمشكلة في النصوص أولاً ثم القضاة ثانيًا والمشرّع ثالثًا الذي ما زال يرفض إدخال أي تعديل في النصوص على قضايا مماثلة فيصبح القاضي عرضة لضغف المشرع أو بطئه أو تسلط وتهديد وتهويل حكام الأمر الواقع.

لكن وفي قضية الفاخوري المتشعبة بين عمالة وتعذيب وقضايا حديثة مرفوعة كان يُمكن الانتقال من ملفٍ إلى آخر أو من مستوى إلى ثانٍ لكونها غزيرة وحمالة أوجه وتجنب إصدار قرار إطلاق السراح الذي لا يُمكن إعتباره في ضوء الضغوطات الأميركية وحركة السفيرة الجديدة إلا هدية "حسن ضيافة" لها.

بداية المسار الذي أفضى إلى إنتزاع تحالف الوكلاء اللبنانيين والأميركيين القرار القضائي بـ"كف التعقبات" جاءت من قاضي التحقيق نجاة أبو شقرا التي أحالت طلب "كف التعقبات" إلى رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد حسين عبدالله لاتخاذ المقتضى القانوني، علمًا أنه كان يُمكن لـ"ابو شقرا" أن تُحيل الفاخوري إلى القضاء المدني الجزائي في الجنوب لوجود دعوى مرفوعة عليه بجرائم تتراوح بين قتل وتعذيب مقدَّمة من لفيفٍ من الأسرى المحررين.

ويبدو أن ابو شقرا اختارت أن تضع كرة النار بيد القاضي عبدالله الذي وقع بين اثنتين، الاحالة إلى القضاء المدني الجزائي سندًا إلى قضية التعذيب المرفوعة أو إصدار قرار كف التعقبات، فيما يبقى اللجوء الى الخيار الثاني مجهولًا؟!

على أي حال يمضي الفاخوري آخر أيامه البيروتية بإنتظار فض مصير تمييز الحكم، في المقابل فريق التنقيب عن القطبة المخفية مركز الاستشارة في تخلية سبيل عامر الفاخوري يستكمل بحثه. على الأرجح، الحالة المرضية المتدهورة لـ"جزار الخيام" هي السبب الذي جرى الاحتكام إليه في المسألة، هكذا يُقال، وهُناك من يفضل أن يموت الفاخوري في أميركا على أن لا يموت في لبنان!

طوال الأيام الماضية، تناقل المتابعون لملف الفاخوري معلومات عن تدهورٍ بالغٍ وطارئ في صحته بدأ يظهر خلال نهاية الأسبوع الماضي مع العلم أنه كان يشهد على فترة إستقرار في صحته من دون أن يعني ذلك الامتثال إلى الشفاء فما الذي حدث حتى إنقلب الاستقرار الصحي إلى التدني الملحوظ في المناعة ما أوصل الفاخوري إلى حافة الموت؟

تزامن ذلك مع المساعي الحثيثة التي بذلتها السفيرة الاميركية الجديدة لدى بيروت، ما أتاح للبعض التوغل بحثًا عن جوابٍ لسؤال: هل هي مصادفة أم أمرٌ مخططٌ له بعنايةٍ؟ هل ما حصل تلاعبٌ مقصودٌ في صحة الفاخوري بهدف خلق تبرير طبي لاستثماره في انتزاع قرار قضائي يقضي بإخلاء السبيل؟ هل وصول الفاخوري إلى الموت سرّع في عملية تقطيع قرار إخلاء سبيله؟

السؤال الأخير حمّال أوجهٍ. معلوم أن الادارة الأميركية هدّدت لبنان في حال موت الفاخوري على ترابه وطالبت بإسترداده بصفتهِ مواطنًا أميركيًا لا عميل لبناني يخضع للمحاكمة، فهل كان ملامسة الفاخوري حدود الموت مطلبًا لإخلاء السبيل؟ وإذا ما صحَّ ذلك، ما هو موقفُ الجهة السياسية التي تُحسب عليها المحكمة العسكرية من كل ما جرى بالقانون؟ وفي السياسة، من قبض ثمن إطلاق سراح الفاخوري بهذه الطريقة؟
"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح  




New Page 1