Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: الامارات تبتز لبنان... :::

أضيف بتاريخ: 30-11-2020


فجأة، إنتقل شغب العقوبات من الضفّة الأميركية إلى "شط العرب" في حالة سياسية يُصطلح تسميتها "التقاء النهرين" عند نقطة واحدة، عملياً، ارساء مزيداً من الضغوطات على الشاطئ اللبناني.

في موسم التطبيع قرّر الخليجيون معاقبة بيروت إذاً بشكلٍ متمّم لمسارات العقوبات الاميركية الجاهزة ولكن من دون ان يتم الافصاح عن تفاصيل مباشرة او الخوض في تفاصيل، بل يجري الاكتفاء بتدابير انتقائية مبرمجة قد لا توحي لدى البعض بأنها ذات شكل عقوباتي! يأتي ذلك كمتمّم للتقلبات المناخية ذات الطابع السياسي التي تعصف في الاقليم، يحدث عبر ضم اجزاء من لبنان السياسي إلى مسارات إجرائية تحمل الواناً عقابية "غير مباشرة" بالتوازي مع السيناريو الأميركي المباشر.



ما تتجنّب الدول الخليجية –او بعضها- قوله جهاراً تتولى السفارة الاميركية في بيروت اذاعته بهدوء. قالت السفيرة دورثي شيا مؤخراً: "الإدارة الأميركية لم تتصرّف بعد مثل دول الخليج بالابتعاد عن لبنان وعدم دعمه"، فصل خطاب الضغوطات الموجّه نحو لبنان.

لم يعد سراً، أن الادارة الخليجية تنفذ مع نظيرتها الاميركية خطوات سياسية واضحة ومدروسة تجاه بيروت. يبدو أن الهدف الواضح والدقيق اسقاط مزيداً من العقد السياسية على الحالة اللبنانية الراهنة لتعقد الامور اكثر، على نحوٍ أدق يكفل تحقيق أهداف سياسية موضوعية معينة، ويظهر أن ثمة تكاتف في تطبيق أجندة سياسية موحدة بالتعاون بين الادارتين، وهذا له أهدافه طبعاً التي تقرأ من نظرتهما إلى عموم الحالة السياسية المتهمة بالانضواء تحت خانة حزب الله!

عملياً، "أيتام السياسة" الخليجية في بيروت، بخاصة الاماراتية، باتوا يجاهرون بالإجراءات التي تقوم بها الامارات ولا يخفون أنها "إجراءات عقابية" تأتي بسبب الذريعة الاميركية نفسها: "استحواذ وهيمنة حزب الله على مؤسسات الدولة اللبنانية"، وأنها تأتي ضمن مسار "إنهاء سيطرة حزب الله على الوضع اللبناني"، اي عملياً، لا يمكن فصل هذا النمط من العقوبات عن تلك المتخذة خليجياً ولو في ظل وجود تباينات واضحة لكن في الجوهر ترمي إلى تحقيق نفس الأهداف.

بتنا على مسار العقوبات الخليجية إذاً. هذا المسار، و إن يجري نفيه على الدوام من قبل الجالية السياسية المحلية الرسمية، لكنه واقعي وموجود، يرتفع ويهبط بحسب الدرجة السياسية، له عدة أذرع تنفيذية وللامر أكثر من علامة ودلالة، ويتم تنفيذه عبر استخدام أكثر من مسرب.

دبلوماسياً، بدأنا نشهد على التغييرات الخليجية منذ أن تقرّر "تفريغ" لبنان من السفراء الخليجيين (السعودي، الاماراتي، الكويتي) تحت أسباب متنوعة لم تذكر بشكل صريح.

العامل المشترك الذي يُمكن تعميمه على الخطين السعودي والاماراتي، أنهما قررا الخروج من الساحة اللبنانية من دون إعلان رسمي، إلا بعد إتمام فعل المغادرة بالتحديد. الحالة الاماراتية نافرة اكثر من السعودية التي ربطت خروج السفير بـ"قضاء إجازة"، خرج السفير حمد الشامسي عبر افتعال الضجيج الإعلامي وتحت ذريعة تعيينه سفيراً "فوق العادة" في مصر.

كان يفترض عند هذه الحالة تخصيص زيارات وداعية تقليدية تواكب بتعيين بديل، لكن السفير الإماراتي فضّل إجراء مراسيم الوداع عبر "واتس آب" تاركاً خلفه مقراً فارغاً، لا تبدي "مصادر العلاقات" املاً في ملئه قريباً.

ما يرفع من درجة الظن حول تبدل العلاقات بين أبوظبي وبيروت وادراج الأخيرة على "مشاريع لوائح سوداء" إن لم نجزم حصول إدراج، يتمثل بالركون إلى "المسار التجاري". ففي حين كان السفراء يغادرون الأراضي اللبنانية، كانت مصادر شبه رسمية في مطار رفيق الحريري الدولي توزّع وتعمّم معلومات حول إخطار ورد إليها من قبل العديد من شركات الشحن الخليجية تفيد حول نيتها تخفيض عدد رحلاتها المخصصة للشحن إلى بيروت. وفي وقتٍ كان لوحظَ ان ثمة ميول سياسية تنبت فوق القرار، فضّل آخرون إعتباره "قراراً تقنياً" نظراً إلى الضرورات الصحية التي أدت إلى تضاؤل الرحلات الجوية بين دول العالم!

على صعيد آخر، واكبت التبدلات السياسية والتجارية بأخرى ذات جذور امنية. فجأة، عادت قضية الاعتقالات والتوقيفات التي تستهدف مواطنين من الجالية اللبنانية لتظهر من جديد بعد أن تم تجميدها لفترة طويلة. من المفيد ذكره، ان التحركات الامنية من الجانب الإماراتي تأتي عادةً كمواكبة لتبدلات سياسية ودبلوماسية ولا يمكن نزعها أو عزلها عن هذا السياق.

من الواضح، أن القضية عادت وفي وتيرة أعنف، فالمعلومات الواردة من الإمارات تتحدث عن أكثر من 14 موقوفاً لبنانياً يخضعون لتحقيقات تقول مصادر موثوقة أنها "مرتبطة بقضايا ذات خلفيات أمنية" من دون ذكر المزيد من التفاصيل. الملفت في الامر، ان الامارات تتجنب عدم إبلاغ الجهات الرسمية اللبنانية بهذه التطورات، رغم ان معلومات تشير إلى أن السفارة اللبنانية في ابو ظبي حاولت مراراً مراجعة الجهات الرسمية الاماراتية من أجل الوقوف عند خلفية الاعتقالات من دون أن تبدي تلك الجهات أي تعاون يذكر.

والاعتقالات التي تترافق مع إخطار بوقف الرحلات التجارية وضم لبنان إلى "اللائحة السوداء" فتحجب التأشيرات عن المواطنين اللبنانيين وخروج السفير بطريقة فاقعة ورفض إدارته السياسية تعيين خلف له وإبقاء السفارة الاماراتية في بيروت على وضعية دبلوماسية أقل من مستوى قائم بالاعمال، كلها عوامل تكاد تكون أقرب إلى قطع للعلاقات الدبلوماسية بالممارسة ومن دون إتخاذ قرار مباشر بذلك، و تترافق ايضاً مع تبدلات على الصعيد الدولي حيال النظرة السياسية للبنان. خلاصة القول أن الامارات تتعامل بروحية الابتزاز بحق لبنان!

بالتزامن مع ذلك، تتوافر تلميحات مفادها أن الجهات الاوروبية وفي ظل عرقلة "المبادرة الفرنسية"، باتت تميل إلى سلوك الدرب نفسه ولو أن الامر ما زال محصوراً حتى الآن بـ"اشارات إعلامية". مع ذلك، فإن الملفت في الأمر، ما يجري تسريبه من الدوائر الاوروبية، حول إتجاهات لتعيين مبعوث خاص إلى بيروت. في العادة، يعين المبعوثين لأداء أدوار في "دول فاشلة"، هذا يؤسس لسؤال: هل بات تصنيف لبنان دولياً "دولة فاشلة"..؟ للبحث صلة.
"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح  




New Page 1