Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: في ذكرى أسبوع على رحيلها: أو لم تتعبي بعد يا بلقيس؟ كنت أقول لها :::

أضيف بتاريخ: 05-01-2017

كتب الاستاذ عبد المنعم عطوي:
------------------
في غرة العام الجديد عام 2017م ،طوت الادبية والروائية بلقيس محمد علي الحوماني آخر صفحة من صفحات عمرها، كتبت حروفها الاخيرة .. فصلها الاخير ،ومضت.. أغمضت عينيها وإنتقلت إلى بارئها..
لقد جف المداد.. ونزف اليراع آخر قطرة، بل آخر دمعة منه..
لكم كابدت وهي ترتب حروف أبجديتها.. ما زرتها يوما إلا ورأيت بيدها الكتاب أو القرطاس تمﻷ بياضه بفكرة حارة، أو خاطرة متوهجة..
أو لم تتعبي بعد يا بلقيس؟ كنت أقول لها.
لقد قضيت العمر وأنت متعبدة في محراب الكلمة.. كانت الكتابة بالنسبة إليها الهواء الذي تتنشق.. والماء الذي تشرب الكتابة كانت اكسير حياتها فإذا إمتنعت عنها غدت كريشة في مهب الريح...
الكتابة حياتي.. هكذا كانت تقول.. هي قبلتي و محرابي.. هي السراج الذي أوقده فيبدد ظلام وحدتي.. هي ضحكات النهار ووشوشات المساء، أسلو بها عن كل شؤون الخلق، وأقف في رحابها كناسك أضناه العشق و برحه الهيام..
ومن أين لك كل هذا اﻷرث يا أختاه..
ومن الذي ألهمك هذا اﻹبداع ووهبك نعمة الكتابه..
قالت قرأت في كتاب أبي.. في سجله اليومي، وفي سيرة حياته .
نهلت من ينابيعه الثرة.. ترعرعت في بستان عينيه..وخضت بحره المتلاطم ..
لقد سحت في بدائعه وروائعه..
قرأت"أنت أنت" فهاجني الشوق إلى ظلال النبوة و مهاجع الرسالة.
وفي "فلان" فاشتعل القلب ثورة ولظى
وفي "حواء" اهتديت إلى معالم الجمال و عوالم الدهشة ، وفي"النخيل" ، إرتشفت الشهد المصفى والرطب الجني..
وفي"السائس والمسوس" عرفت زيف السياسة والسياسيين ..
وماذا جنيت يا أختاه من كل ذلك؟!
قالت:"هو حصاد العمر"..لقد جلت البلدان القاصية والدانية وعرضت علي الدنيا وزخرفها فأعرضت.
لم أجمع مالا ولا ذهبا ولا فضة ، وما اقتنيت مزارع ولا ترعا ةلا قنوات ، بل عشر روايات هي أغلى وأسمى ما أملك في هذه الحياة وهي:
اللحن الاخير_حي اللجا _سأمر على اﻷحزان_ خبز وزيت و كرامة_قضاء و قدر_إنها حياتك يا أختاه_حول اﻷسرة البيضاء_ملكة الملوك بلقيس_تذكر ولا تعاد_أختي الحنون فطيمة..
في مجمل هذه الروايات كانت بلقيس تنقل بأمانة و صدق معاناة الانسان الجنوبي في هذه الحياة..معضلاته، همومه وتطلعاته..
وفي الوقت الذي اتجهت فيه سلوى الحوماني شقيقتها الكبرى نحو الكتابة الصحفية، وأميرة الحوماني شقيقتها الصغرى نحو اﻹهتمام بالعمل اﻹذاعي، كانت بلقيس تولي جل إهتمامها للرواية.لماذا؟
ﻷنها أكثر قدرة على إختراق الواقع و تصويره. في الرواية تتحرر من القيود الصارمة، وتغدو أكثر قدرة على التعبير فتفتح أمامها آفاق جديدة.

لن أتحدث عن موضوع كل رواية بالتفصيل، لأن ذلك يتطلب بحثا مطولا، لكنني هنا أخلص لأقول بأن الرواية عند بلقس حوماني هي رواية واقعية بامتياز ، تصور فيها أحداث مجتمعها، تطرح مشكلات مستمدة من صميم المجتمع ، وتقدم الحلول، متوخية من وراء ذلك الإصلاح الاجتماعي والوطني.
*يصادف يوم الجمعة 7 كانون الثاني 2017 ذكرى مرور أسبوع على وفاة الراحلة اﻷديبة بلقيس محمد علي الحوماني.
المكان:النادي الحسيني لبلدة حاروف
الزمان:الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر

 




New Page 1