Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: سـأُحـدثــكـــم عـــن أمـيـــر الـشـوهــــانــي... :::

أضيف بتاريخ: 09-03-2017

محمد.ج
--------------
أقلتنا الطائرة من بيروت إلى بغداد حيث كان بإنتظاري صديقي العراقي الذي كان صديق دراستي الجامعية.
كانت سماء بغداد شاحبة وحزينة كسماء كل العراق الذي لم يعرف سوى الحروب واللعنات منذ أوائل التاريخ.
كان الهدف من زيارتي إجراء مقابلات مع المقاتلين وتغطية سير المعارك الحربية لصالح إحدى المحطات الفضائية في محافظة الموصل التي تشهد أعنف المعارك مع تنظيم الدولة الإسلامية داعش الذي يقاتل بشراسة للدفاع عن معقله الأخير في العراق.
إنطلقت بنا سيارة رباعية الدفع مع الهواجس والحذر الذين رافقانا طوال الطريق المخيفة والتي لا تزال تظهر فيها إشارات المعارك الطاحنة.
وصلنا, وبعد قطع مسافات طويلة, إلى النقطة المحددة لنا, وهي نقطة متقدمة جداً مسؤول عنها الحشد الشعبي العراقي. هذه النقطة تتعرض معظم الأحيان إلى هجمات متكررة بالقذائف والهاونات ثقيلة ورصاص المدافع الرشاشة من كافة الأعيرة.

إستقبلنا أحد الإخوان بسرعة وطلب منا الدخول إلى أحد الدشم الآمنة, وطلب منا تناول بعض الفاكهة المتوفرة ثم إرتداء أي شيىء يمكن إيجاده لأن البرد قارص جداً.
بدأنا بتوضيب حاجياتنا القليلة, وتأكدنا أن الكاميرا لا تزال على كامل جهوزيتها كي لا يفتنا تصوير أي مشهد. ثم بدأنا بالتنقل من دشمة إلى أخرى وسط الظلام الدامس بهدف التعرف على المجاهدين ثم التعرف على طبيعة الأرض, وكان دلينا إلى ذلك شاب في العشرينيات يدعى أمير الشوهاني الذي شرح لنا أي شىء يخطر على البال بطريقة مميزة تدل على خبرة وتمرس, ما لفت نظرنا وأثار إنتباهنا فطلبنا منه أن يكون أول مقاتل نجري معه حديثنا الصحفي فوعدنا خيراً..
إستطعنا تمضية ليتلنا الأولى بصعوبة نظراً إلى القصف المتقطع الذي طال نقطتنا عكس الصباح الذي بدأ وكان المنطقة لا تشهد معارك.

وفيما كان المقاتلون يقومون بتبديل نوباتهم, بدأ القصف العنيف وبمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة يتساقط بغزارة, ما أوحى أن شيئاً ما يحضر.
إستمر القصف بضراوة ليسفر عن وقوع جرحى وشهيد واحد ولكن لم يكن في الإستطاعة سحب أي منهم إلى أي نقطة آمنة.
ولأن مهمتنا هي التغطية الإعلامية لم نترك شيء يفلت من كاميرتنا خصوصاً مع الإشتباكات المباشرة بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة وسط إنتشار واسع للمقاتلين المدافعين عن هذه النقطة.
إرتفعت حدة المواجهات, ليتبين أن مشاة داعش تتحرك نحو النقطة ترافقها مدرعات ثقيلة, لكن حامية الموقع كان بالمرصاد ولم تسمح لهم بالتقدم, وكان المقاتل أمير الشوهاني يتنقل من دشمة إلى أخرى كالملاك الطاهر مستعملاً كافة أنواع الأسلحة الموجودة لإعاقة الهجوم البري..
إستمرت المناوشات بشكل قوي, وإذ بأحد المقاتلين يصرخ بصوت عالي: "إخوان مدرعتين إنتحاريتين تتقدمان بسرعة فائقة نحونا".
سادت أجواء القلق الذي بدا على الوجوه, وحاول أكثر من مقاتل الرمي على المدرعتين التي تبعدان عن بعضيهما حوالي 200 متر ولكن أحداً لم ينجح.
توترت الأمور أكثر فأكثر, فطلب مسؤول النقطة من المقاتلين الإنسحاب تكتيكياً وإخلاء المكان بسرعة قبل أن يتحولوا إلى لا شيء.

هم المقاتلون بالإنسحاب بصعوبة بالغة وقد سحبوا الجرحى وجثة الشهيد وصاروا يتفقدون بعضهم البعض ليكتشفوا أن أحد المقاتلين غير متواجد معهم, هو المجاهد الأكثر شعبية وإحتراماً هو أمير الشوهاني. فكر البعض بالعودة للبحث عنه عله مصاب أو شهيد لكن كان ذلك مستحيلاً مع قدوم مدرعات إنغماسية.
توقع المقاتلون سماع صوت إنفجار ضخم ومشاهدة النقطة تتهاوى وتصبع أثراً بعد عين...
لقد صدقت توقعات المقاتلون بأن يسمعوا صوتاً مزلزلاً وإنفجاراً مرعباً, ولكن!!..ماذا حدث؟
لقد قفز المقاتل الذهبي أمير الشوهاني من دشمة موقعه ومعه سلاح بي 10 الفعال والثقيل وزناً وركض بسرعة خيالية نحو الطريق الذي تسلكه تلك المدرعتين المفخختين وكمن لهما في نقطة مناسبة.
راقب أمير الشوهاني جيداً وكانت نبضات قلبه تتسارع بقوة, صارت صور الشهداء تحوم أمام ناظريه من سبايكر إلى العالم, ممنوع التراجع, ممنوع أن يسقط موقعنا, ممنوع الخطأ, ممنوع أن يمروا, ممنوع أن يعبروا!!...
حبس البطل العشريني أنفاسه, قرأ سورة الفاتحة, أتخذ موقعاً مناسباً لضرب المدرعة الأولى, وما أن أصبحت تحت سيطرته التامة, تمتم : "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" , ثم نادى باعلى الصوت : يا ابا عبد الله"وأطلق صاروخه المبارك نحة المدرعة التي إنفجرت وأصدرت صوتأ مزلزلاً ونيراناً تشبه نيران جهنم .
لم تنتهي مهمة البطل العشريني , إذ لا تزال المدعة الثانية تتقدم وبسرعة فائقة..إنتظرها ولا تزال تتسارع في ذاكرته كل جرائم وفظائع هذا الوحش المسمى بتنظيم الدولة الإسلامية.
إنتظر بفارغ الصبر وهو على يقين بأن هذه المدرعة لن تفلت منه, ولما صارت في مرماه المناسب, أطلق صاروخه المبارك ليصيب هدفه ويدمره ويبيده.
تراكمت الأسئلة لدى المقاتلون المنسحبون عما جرى وكيف تنفجدر المدرعتين قبل وصولهما إلى الموقع الخالي من اي مدافع. وفيما هم في حيرة يطل المقاتل الذهبي بعد أن أنهكه التعب ليكتشفوا أن البطل أمير الشوهاني كان لديه من الجرأة والشجاعة والبطولة كي لا ينهزم أمام الأوباش.
قمت بمقابلة هذا البطل الشوهاني الذي رفض التحدث كثيراً مختصراً عمله بأنه فداءً للوطن وصوناً للعرض والأرض.
عندما سألته عن تسميته بالشوهاني, أجاب بأنه كوردي فيلي وينتمي إلى عشيرة الشوهان, مشبه بطش وظلم داعش إلى بطش وظلم صدام حسين الذي قام بقتل شبابهم وتشريد شعبه وترحيله إلى إيران و توزيع من تبقى إلى المحافظات العراقية
يضيف البطل العشريني إلى أن المقاومة متجذرة لدى الكورد الفيليين من ألاف السنين, وهم شعب مسالم ودود مشهور بالشجاعة وبالأصالة وحسن الضيافة.

أنهينا مهمتنا في العراق وعدنا إلى لبنان ولكن صورة أمير الشوهاني لم تغيب من ذاكرتنا. هذا البطل العشريني صار مصدر إلهام للكثيرين وصار أمثولة يحتذي بها الشباب المتعطش إلى إيقونة ينجذب إليها.
أمير الشوهاني لم يكمل دراسته العلمية لأنه أراد الدفاع عن الوطن والمقدسات.
إنتسب باكراً للحشد الشعبي وسرعان ما بدت قوته ومهارته العسكرية إضافة إلى صفات القيادة والشجاعة والتضحية والإيثار..
يطلق على أمير الشوهاني بالمجاهد الذهبي لأنه أشقر¸وحسابه على الفايسبوك سرعان ما يغلق بسبب التبليغات الكثيفة .
يتمنى أمير الشوهاني القضاء على الوباء المسمى داعش, وأن يعم السلام جميع أجاء العالم والقضاء على الفقر والظلم وتطوير الصحة والتعليم

------------------------------------------
ملاحظة: بعض التفاصيل تمت اعادة تركيبها لاجل الاخراج الطباعي.
.

 




New Page 1