Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: وهم الليرة اللبنانية ! :::

أضيف بتاريخ: 04-04-2017

لماذا كل هذا الجدل حول الإستقرار في سعر الصرف وهل من منطق في ذلك؟ أم أنّه عنوان خط أحمر يتحدّث به أصحاب المصالح من سياسيين بلغ حدّ جهلهم في موضوع الأمن المالي والإقتصادي درجة معيبة، ومصرفيين باتوا في حالة وجوديّة إذا ما ضرب هذا الإستقرار.
للمرّة الأولى بدأ الجميع يتحدّق أخطار، بعضهم لا يعلم عنها شيئاً، وبعض آخر ساهم في إيصال الأوضاع إلى ما هي عليه، ولم تنفع معهم صرخات التحذير على مدى عشرين سنة لأنهم كانوا متخذين بجني الرّبح الآني.
وصفونا بالمنظّرين. لماذا إستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية مهم؟ ببساطة لسبب واحد لا غير، هو رمز الإستقرار النفسي لأنّ الأمور ممسوكة، وبالتالي لا خوف من خروج الرساميل أو تغيير سياسة “تلبيس الطرابيش” أو “الكراسي الموسيقية”.
الجميع في لبنان يعتبر نفسه في ملهى ليلي تحت الأرض لا مخارج طوارئ له، لكنّ الجميع يعتقد أنه على علاقة مع مدراء البنوك الذين سيحذرونهم عند أول خطر حريق. عند وقوع الحريق يخرج العدد القليل ويحترق الأغلبيّة.

هل هذا يعني أن لبنان في دائرة الحريق؟
الجواب: إنه كذلك منذ عشرين سنة او بالتحديد منذ تطبيق الحريرية والسنيورية المالية في لبنان. ما منع لبنان من حدوث ما تتعرض له دول أخرى، هو ببساطة أنه البلد الوحيد، من بين 150 دولة في سوق الإقتراض الدولية، الذي تحصل فيه حرب تحرير وإغتيال وقصف ونزاعات ومشاكل داخلية مستمرة دمّرت الدولة وأبقتها هيكل صوري يختبئ وراءه كل المستفيدين والمتآمرين (اما الجهلة فذنبهم لا يغتفر أيضاً) و ترتفع ودائعه من 30 مليار إلى 170 مليار دولار، تمّ ذلك من خلال دخول كمية لا يستهان بها من الأموال الهاربة في محيطنا الملتهب، او بسياسة الفوائد التي من خلالها تمّ حرفياً “نهب” أكثر من 30 مليار دولار، كما يتم نهب الجمارك والمرفأ والمطار والكهرباء والاراضي والاملاك البريّة وكل ما لا يحصى من زواريب الفساد الممنهج والمتفق عليه بين كل الخصوم السياسية.
نعود إلى الليرة. لكل ما ذكر وأكثر لم يعد للبنان من “قبّة حديدية” إلا المحافظة على سعر صرف الليرة لأنه رمز الإستقرار للمحافظة والتغطية على كل الممارسات المذكورة. وكون لبنان ليس من الدول المصدّرة وفيه عجز ميزان تجاري قد يكون من الأعلى في العالم، فإن تخفيض سعر الصرف لن يفيد الإقتصاد كما يحصل في اقتصاديات تصديرية أخرى كالبرازيل مثلاً أو تركيا، حيث تخفيض سعر الصرف يجعل البضائع المصنّفة محليا أكثر تنافسية في سوق التصدير.
يذكر هنا ان لبنان قد يكون البلد الوحيد في العالم الذي اعتمد سعر صرف ثابت لليرة على الدولار مع عدم المس بفوارق الفوائد بين الإثنين، وبالتالي مرت سنوات طويلة وبالتحديد بين سنة 1995 حتى 2014 جنى المستثمرين مليارات الدولار فقط بالإستثمار في الليرة مطمئنين أنه لا تخفيض لسعر الصرف. وهنا الجريمة الكبرى.

الفائدة الوحيدة من تخفيض سعر الصرف قد تكون إنخفاض حجم الدين العام نظريا بتقويم الليرة على الدولار.
ولكن حتى هذا لا يلغي خطر الدين العام من جهة، ولا يلغي الحاجة إلى 5 مليارات دولار لسد عجز الموازنة سنويا، لا إلى 15 مليار دولار عجز ميزان تجاري. بل على العكس من ذلك، فلبنان من اليوم في حلقة مفرغة: من جهة، أصبح اسير “تابو” الإستقرار النقدي لمنع خروج الرساميل، ومن جهة أخرى، فإن الاستمرار في هذه السياسات العقيمة لن ينجح الا بإزدياد معدل المديونية العامة وخطر الإنفجار الكبير.
الاستاذ حسن خليل levantpost.  




New Page 1