Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: الحقيقة الطبّية للُعبة الـ"سبِنرز"! :::

أضيف بتاريخ: 15-05-2017

عد أنّ إجتاحت لعبة السبِنرز (Fidget Spinners) العالم، وباتت من أكثر الأشياء التي يمكن أن نراها في أيدي الصغار والكبار وعلى أصابعهم، بدأت الجهات التي تنتجها تسوّق أنها لعبة ذات منافع طبّية وصحّية متنوّعة. فهل حقاً تفيد هذه اللعبة الأطفال؟
تظهر الـ«سبِنرز» على هيئة لعبة صغيرة بأضلاع ثلاثة تلتقي في نقطة مركزية في المنتصف على هيئة كرة صغيرة، ويتواجد على أطراف الأضلاع إضاءة خفيفة في بعض نسخها، وتمسَك بين الأصابع لتحريكها وتركها تدور بسرعة. وكان قد شاع أنها لعبة علاجية تساعد الأطفال المصابين بالتوحّد أو بحالات قصور الانتباه وفرط الحركة (ADHD) وأنها تساعدهم على التركيز، بينما ثمّة جهات سوّقتها على أنها تعمل على التخفيف من التوتر ومعالجة الأرق.

هل تفيد فكر الطفل؟
ولإكتشاف حقيقتها العلمية ومدى تأثيرها على الأطفال، حاورت «الجمهورية» الإختصاصية في علوم الحياة وفي الإدارة التربوية وتفعيل المهارات فاتن حسن التي قالت: «أثبتت آخر الدراسات العلمية بأنّ هاتين الحالتين (التوحّد وفرط الحركة) عند الأطفال ترتبطان بشكل مباشر بالتشعّبات في الشبكات العصبية للدماغ، وبأنّ التدخّل الأساس فيها هو العلاج الدوائي في عمر مبكر قبل أن تتعقّد هذه الشبكات أكثر وأكثر، وأيّ تدخّل على المستوى السلوكي يأتي في الدرجة الثانية ولن يفيد دون الدواء. وعليه، لا تنمّي هذه اللعبة أيّاً من الجوانب الفكرية أو السلوكية أو العاطفية عند الطفل، بل تشكّل عاملاً لتشتيت الإنتباه والتركيز ليس أكثر».

السبِِنرز في مدارس لبنان
مُنع إستعمال هذه اللعبة في صفوف مدارس بريطانيا كما في الكثير من مدارس الولايات المتحدة، بعد تكرار شكوى بعض التلامذة من أنّ زملاءهم يتسبّبون بإلهائهم بها فلا ينتبّهون إلى تعليمات المعلمين، إضافةً إلى انزعاج البعض من صوت الدوران المستمر. وأشارت الحسن الى أنّ «هذه اللعبة انتشرت أيضاً في مدارس لبنان وأصبحنا نراها في أيدي التلامذة من المراحل الكبيرة والصغيرة مع توضيحهم بأنّها تُباع لتخفيف الضغط والتوتر، بينما نلاحظ كتربويّين بأنها تشتّت انتباه التلميذ عن المهمة التي يقوم بها؛ ولا تظهر الآثار مباشرةً في الأعمال الروتينية الصغيرة بل تبرز عند الحاجة للقيام بمهام أكثر أهمية ضمن مدّة زمنية أطول. وأعتقد أنه لن يحتاج المعلمون في لبنان إلى قرار رسمي لمنع استخدامها في الصفوف، فالملاحظة المباشرة تؤكد على أنها تتسبّب بتشتيت انتباه التلميذ، كأيّ غرض أو لعبة أخرى، وبالتالي يقوم المعلمون بسحبها من التلميذ فوراً».

أطفال هذا الجيل
عكس الشعارات التسويقية غير الدقيقة، تؤكّد الحسن أنّ للـ»سبِنرز» تأثيرات سلبية في سلوكيات الأطفال، وتقول: «يتعلّم الطفل مهارات التركيز والانتباه والتحكّم بالعواطف والتحركات كأيّ مهارة أخرى، والتي تتركّز في الجزء الأمامي من الدماغ الذي يستمر بالتطور حتى منتصف العشرينات من العمر، وأيّ عوامل مؤثرة على تأخير أو منع تنمية الشبكات العصبية المرتبطة بهذه المهارات ستؤثر سلباً في قدرته على التحكّم بعواطفه وبالتالي التعاطف مع الآخرين وبناء علاقات إجتماعية سليمة. فالقدرة على التركيز هي العنصر السرّي للنجاح في أيّ مهمة تعلّمية أو عملية يقوم بها الإنسان والتي غالباً ما يتم تجاهلها، فمهما كان الطفل موهوباً لن يستطيع تطبيق موهبته إذا كان انتباهُه مشتَّتاً. وقد يجادل البعض بأنّ أطفال هذا الجيل أكثر قدرة على القيام بمهام عدة في نفس الوقت نفسه ويربط الأمر بالقدرة على الانتباه، وهذا علمياً خاطئ. فهذه الحالة تُسمى «الانتباه الجزئي المستمر» حيث يقوم الدماغ بالانتقال بشكل سريع بين المهام. ولكن تبرز المشكلة في تحويل الانتباه بين القيام بواجب منزلي مثلاً واللعب، ما يخفف من التركيز وبالتالي يقلّل من النتائج المتوقّعة على مستوى الفهم والتعمق في المعرفة».

توقفوا عن شراء السبِنرز!
نعيش اليوم في زمن كثرت فيه عناصر الإلهاء والتشتيت، من هنا يلعب الأهل والمدرسة دوراً مهماً من ناحية التركيز على زرع وتنمية مهارات الانتباه عند الطفل أكثر مما سبق، وتلفت الحسن الى أنّه «يجب تعليم الأطفال مهارات التركيز كجزء أساسي من المناهج الدراسية والبرامج التربوية. وعلى الأهل التوقف عن شراء الألعاب التي تسبب تخفيف الانتباه والتركيز عند أطفالهم وقد تؤدي إلى تعلّق غير متوازن بلعبة لا تقدّم أيَّ قيمة مضافة على المستوى الفكري أو السلوكي للطفل. كما على الأهل تعزيز إرتباط أطفالهم بالمثيرات الطبيعية التي تعزّز تنمية متوازنة لفهمهم ما يجب إعطاؤه أهمية وما يجب التركيز عليه بشكل ممتع».

أداة جذب للمصابين!
ينجذب الأطفال عادة إلى الألعاب التي يتفاعلون معها حسّياً، كما هو الحال في هذه اللعبة القائمة على الدوران التلقائي بمجرد إعطائها دفعة صغيرة ما يشدّ انتباه الطفل بصرياً. ومن جهتها لم تُنكر إختصاصية معالجة نفس حركي نايلين طنب أنّ «هذه اللعبة هي مصدرٌ للإلهاء فقط، يستعملها الكبار والصغار للخروج من الإطار الذي يكونون متواجدين فيه كالمدرسة أو العمل»، مضيفةً «بالطبع لا يمكن أن تكون علاجاً للمصابين بالتوحّد، بل على العكس، نحن نحاول إبعاد الأغراض التي يمكن أن يستعملها المتوحّد بشكل متكرّر تماماً كهذه اللعبة. ولكن يمكن مثلاً إستخدامُها كأيّ لعبة أو وسيلة اخرى لجذب المصابين والتواصل معهم لأهداف طبّية. أمّا بالنسبة للمصابين باضطراب قصور الإنتباه وفرط الحركة (ADHD) الذين يحرّكون كل جسدهم بشكل مُفرطٍ ومُتَململٍ، فبالطبع لن تتمكّن من تهدئتهم، ولكن قد يجوز استعمالها كأداة لتحفيزهم على التركيز على المهارات اليدوية، بما أنّ هذه اللعبة تُستعمل في الأصابع، ولكنها حتماً ليست العلاج. وفي ما يتعلّق بالأرق والتوتر، فلهاتين الحالتين أسباب متعددة بحاجة للعلاجات الجدّية بعيداً من الألعاب».

التعرّض للخطر
واختتمت طنب حديثها ناصحةً «الكبارَ بعدم استعمالها خلال الأمور التي تتطلب التركيز كالقيادة مثلاً لأنها ستعرّضهم للخطر. أمّا بالنسبة للأهل فيجب أنّ يديروا وقت استعمال السبِنرز كأيّ لعبة أخرى وعدم تركها في متناولهم كل الوقت، وخصوصاً في المدرسة، واستبدالها بألعاب تربوية تثقيفية أخرى قد تفيدهم جدّياً».  




New Page 1