Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: عن ضربة "الرئيس نبيه برّي" القاضية :::

أضيف بتاريخ: 10-10-2017

إذا ما قال قائل إنّ "الاجتماع الثلاثي" الذي عُقد في دارة النائب وليد جنبلاط في كليمنصو وجمع على طاولة "العشاء الاخير" كلاً من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، أنّه "جمعة صلحة" فهو محقٌّ، وإذا ما قيل إنّه "حلفٌ انتخابي" فهذا صحيح، أمّا إذا قيل إنه "لمةُ تطيير انتخابات"، فهذا أمر خارجٌ عن سياق الواقع ومُخطئ من يطرحه، لأنّ الذي ظهر جلياًّ خلال الاجتماع وبعده أظهر وجود اتفاق على "تثبيتِ موعد الانتخابات" بإيعازٍ من بريّ الذي نجح بإرجاع حليفيه في الحكم إلى مربع العقلانيّة.
أخرج الرئيس بري، "الشيخ سعد" من دائرة الهلع من الانتخابات مطمئناً إيّاه من أنّ الانتخابات وإن جَرت الآن هي الأفضل له من أن تجري لاحقاً، وإذ يبدو أنّ الرئيس الحريري فهم الكلام وبات مقتنعاً -إلى حدٍ ما- أنّ الانتخابات "أمرٌ واجبٌ وهي أهون الشرور"، يظهر أنّه اقتنع أيضاً باستحالةِ تنظيمها وفقاً لثلاثة أسس:

- الهوية البيومترية
- البطاقة الممغنطة
- التسجيل المسبق

وعليه، ولمّا كانت هذه الأسباب مواضعَ إعاقة للانتخابات وموعدها، جرى نسفُها بضربة "بري" الذي أعلن أنّ "الأمور قد حُسمت، ليس هناكَ من تسجيلٍ مسبق ولا غير مسبق، ولا بطاقة بيومترية ولا غير بيومترية أو ممغنطة أو غير ذلك، الانتخابات ستجري بشكلٍ طبيعي وكالمعتاد في أماكن تسجيل النفوس وببطاقةِ الهوية وجواز السّفر".
إذاً، يبدو أنّ بري قد حسم أمور الانتخابات وانتقل الحاضرون من ساحة المراهنة على "التطيير" إلى "رحاب التحالف"، إذ يبدو من خلال التّسريبات، أنّ "عدّة الشّغل" قد نشطت في الأيّام الماضية بغية الاعداد للمعارك، على أنّ يكون الرجال الثلاثة حلفاءً مع بعضهم -كما جرت العادة- في الدوائر التي يتشاركون فيها بالأصوات أو تلك التّي لهم فيها أصدقاء أو لديهم فيها تأثير.
وبما أن النزاع على أشدّه بين شخصيّتين على الأقل من الحاضرين مع العهد القائم ممثلاً بتياره السياسي، أخذت الأمور شكل "التحالف ضد البرتقالي في الانتخابات" على أن يكون الحريري واحداً من الأعضاء، لكن كيف سيوائم "الشيخ" بين شريكه في الحكم والحلفاء التاريخيين؟! هذا ندعه للأيام لأن تجيب كوننا بتنا في نفس خانة "ضعف التفسير" كما الحريري بالضبط!
الخلاصة الحالية، إنّ الاقتراح المعجّل المُكرر لتقريب الانتخابات المقدّم من كتلة التنمية والتحرير، سقط بضربة رئيس الكتلة القاضية اعلاه، إذ لم يعد هناك جدوى له، لذلك يُفسَّر أنّ بري مارس جولة التفافٍ جديدة نجح من خلالها في ضرب عصفورين بحجر:
الأوّل نجاحه بتجميد مفعول طرح تأجيل الانتخابات بذريعة عدم إنجاز البيومترية
الثاني فرضه موعد الانتخابات على أساس نظام الاقتراع القديم أي الهوية أو جواز السفر ضمن نطاق القيد
وفي الاقتراح الثاني عودةٌ للجميع إلى مسرح العقلانية التي تقود إلى إجراء الانتخابات في موعدها لا تأجيلها، وفي الأولى انزال من صعد على سلم "التقنيات" بعد أن لم يجد من ينزله عن دائرة الحرج، وبالتالي يكون الرئيس بري قد حقق سلسلة رميات مباشرة يمكن أن تُجيّر في مصلحة طرحه الأوّل، أي "إجراء الانتخابات في موعدها".
ويأتي كلام الرئيس بري انطلاقاً من القاعدة التي أرساها وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي سبق له ان أعلن أنّ "الانتخابات ستحصل في موعدها، وبدون البطاقة البيومترية"، لكن بفارق بسيط أنها ستحصل دون "التسجيل المسبق للناخبين" الذي لمّح إليه المشنوق يومها كطريق للحلّ.
ومن خلال هذا الإعلان يومها كان المشنوق قد عبّد طاولة التفاهمات وأسس لتخلّي المستقبل عمّا اتُهم به مِراراً، مما قاد لاحقاً إلى استئناف "بري" لنشاطه التقريبي والبناء على المقتضى.
ولا بدّ من الإشارة، إلى أنّ انتهاء الفترة التي رسمها الوزير المشنوق (المحدّدة في الخمس الأوائل من الشهر الجاري) كأقصى موعدٍ للبدء في تنفيذ إجراءات إنتاج الهوية البيومترية، قد حتَّم على بري استخراج "أرنب" بديل من "قبعته" وبالتالي تجاوز إصدارها واعتماد الهوية وجواز السفر كمستند للناخبين، أضف إلى ذلك انتهاء مهلة الـ 90 يوماً التي يجب أن يصدُر من ضمنها قرارُ تقريب موعد الانتخابات أو تأجيلها.
عبدالله قمح | ليبانون ديبايت
 




New Page 1