Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: "مُدلّلةُ الوزير" موظّفة بـ66 مليون ليرة :::

أضيف بتاريخ: 18-10-2017

لا تكادُ تنتهي فصولُ الفسادِ السياسيّ وما ينضوي تحت لوائِهِ من فضائحَ ماليّةٍ في مؤسّساتِ الدولة اللّبنانيّة. والفضيحةُ التي يكشف "ليبانون ديبايت" الغطاءَ عنها اليوم، فتدورُ في أروقةِ المركز التربويّ للبحوثِ والإنماء.
المركزُ الذي يُعرّفُ نفسه بأنّه "مؤسّسةٌ وطنيّةٌ تُعنَى بالتّحديثِ والتطويرِ التربويّ، انطلاقاً من وضعِ الخُططِ التربويّة بالتّعاونِ مع جميع المَعنيّينَ بالتربيةِ في الوطن". هذا في الشكل، أمّا في المضمون فيبدو أنّ هذا المركز، ولحساباتٍ سياسيّةٍ معينّة، بات يُعنَى بتحديثِ وتطويرِ رواتبِ بعض مُستشاريهِ باستنسابيّةٍ فاضحةٍ ومن دونِ مُبرِّر.
يعرفُ موظّفو المركز التربويّ للبحوثِ والإنماء اسم المحامية جاكلين مسعود جيّداً، ويُردِّدُونه سرّاً في أحاديثهم الجانبيّة ويمتعضونَ ممّا يسمّونهُ محسوبيّةً سياسيّةً تنعكسُ فائض أموالٍ يُدرّ في جيبِ هذه المحامية.
وبحثاً في ماورائيّاتِ توظيفِ مسعود كمستشارةٍ للمركز، حصل "ليبانون ديبايت" على نُسَخٍ من تجديدِ عُقودِ اتّفاق التراضي بين مسعود والمركز مُمثّلاً برئيسته بالوكالة ندى عويجان، لأربع مرّاتٍ عن الأعوام السابقة المُمتدّةِ بين 2014 إلى 2017، لقيامِ الأولى بمهامِّ تمثيلِ المركز أمام المحاكم وتقديمِ الاستشارات وإعدادِ المُطالعاتِ القانونيّة، وجدنا "زوداتٍ" ماليّةٍ تُثيرُ الشكوكَ وتضعُ علامات استفهامٍ حول علاقة مسعود بالمركز ورئاستِه. وإليكم الروايةُ كاملةً:
بدأت عدوى تجديد عقودِ التراضي بين الفريقين (الأوّل وهو المركز التربويّ للبحوثِ والإنماء) و(الفريق الثاني وهو المحامية الأُستاذة جاكلين مسعود) تتفشّى في المركزِ في عهد التغييرِ والإصلاح في وزارةِ التربية، أي في عهدِ وزير التربية السابق إلياس بو صعب، وهو الذي قام، لمحسوبياتٍ سياسيّةٍ، بتكليفِ عويجان بمهام رئاسةِ المركز في 23 كانون الثاني من عام 2015 بالوكالة، مكان الدكتورة ليلى فياض التي انتهت ولايتها وباتت خارجَ الملاكِ وفق المرسوم الذي عُيّنت من خلاله. وذلك بسببِ عدم تعيينِ مجلس الوزراء حينذاك رئيساً جديداً للمركز التربويّ بعد انتهاء خدمات فيّاض في الملاكِ، بسبب الخِلافِ على سلّةِ التعيينات.
ويمكنُ لقارئ العقودِ أن يلحظَ تنامي الأتعاب التي تحصلُ عليها مسعود سنويّاً بشكلٍ لافت، مُثيراً للشكوكِ ولسخطِ باقي موظّفي المركز.
ففي تاريخ 23 كانون الأوّل 2014 تمّ إبرام أوّل عقد تراضي بين الفريقين، المتمثلَين بالمركزِ ومسعود، على أن يتقاضى الفريق الثاني (مسعود) مبلغاً قدره 28,400,000 ل.ل كبدلِ أتعابٍ تحصلُ عليهم بشكلِ أقساط، كما يُخصّصُ لها مبلغاً مقطوعاً قيمته 3,600,000 ل.ل لتغطيةِ نفقاتِ النقلِ والانتقالِ وجميع مستلزماتِ التصوير والنفقات المختلفة طيلةُ فترةِ العقد. (علماً أنّه تمّ تخصيصُ سيّارةٍ تابعةٍ للمركزِ لخدمةِ مسعود، مع سائق).
وتأتي هذه الأموالُ مقابل مهامٍ يُحدّدها الاتّفاق بـ"الإجابةِ عن بعض الاستشاراتِ القانونيّةِ التي قد تطلب من قِبَلِ إدارةِ المركز، تنظيم الأرشيف العائدِ للدعاوى والمعاملات والملفّات القانونيّة العائدة للمركز، المساهمة في إعدادِ اللّوائح القضائيّة والاستنابات التي تتعلّق بالدعاوى والقضايا العائدة للمركز، تمثيلُ المركز أمام المحاكم بموجب وكالةٍ منظمةٍ وفقاً للأصول، والتّعهدِ بالقيام بكلِّ ما يُطلبُ إليها من المركز في مجال اختصاصها".
وفي تاريخِ 26 أيّار 2015 تم تعديل البدل الماليّ من 28,400,000 ل.ل إلى 36,000,000 ل.ل دون تعديلٍ في المبلغ المُحدّد لتغطية نفقاتِ النّقل والانتقال وجميع مستلزماتِ التّصوير والنفقاتِ المختلفة، لجهةِ إضافةِ مهامِ "الاطّلاع على ملفّات المركزِ ودراستها وإبداء الرأي فيها، تقديمِ دراساتٍ قانونيةٍ تتعلّق بملفات المركز والقوانين التي ترعاها، ومشاريعٍ لإعادة تنظيم هذه الملفات انسجاماً مع تطوّر القوانين".
أمّا في تاريخ 4 كانون الثاني 2016 فجرى تجديدُ العقد بين الطرفين على أن يصبح البدلُ المادّي الذي يتقاضاه مسعود 54,000,000 ل.ل بدلاً من 36,000,000 ل.ل، مقابل زيادةِ مهمةٍ واحدةٍ على المهمات السابقة وهي "تقديمُ مشاريع قوانين ومراسيم وقرارات انسجاماً مع التّطوّر وحاجةِ المركز".
ولم يتوقّف تنامي الأتعاب المالية لمسعود عند هذا الحد، بل حتّى في تجديد العقد للمرّةِ الثالثةِ في تاريخ 3 شباط 2017، أصبح البدلُ الماليّ 66,000,000 ل.ل بدلاً من 54,000,000 ل.ل، مقابل زيادةِ مهمةٍ واحدةٍ وهي "المشاركةُ في اجتماعات بعض اللجان المكلّفة بدراسة ملفاتٍ ومعاملاتٍ ذات طابعٍ إداريٍّ وماليٍّ وتنظيميٍّ؛ لوضعِ مقرراتِ هذه اللجان في الأُطر القانونية".
وبالالتفاتِ إلى هذه الأرقام نرى أنّ مسعود زادَ بدل أتعابها الماليّة في عام 2015 بمقدار 7,600,000 ل.ل وفي عام 2016 بمقدار 18,000,000 ل.ل وفي عام 2017 بمقدارِ 12,000,000 ل.ل مقابل زيادةِ مهامٍ تبدو شكليةً، كونها جميعها يمكن أن تنضوي تحت المهمةِ الأخيرةِ التي ذُكرت في العقدِ الأوّل (2014) وهي "التّعهد بالقيام بكلٍّ ما يُطلب إليها من المركزِ في مجال اختصاصها".
تُثير هذه الزيادات الشّكوكَ وتضعُ علاماتَ استفهامٍ حول أداءِ رئيسةِ المركز ندى عويجان، المحسوبة على التّيار الوطني الحرّ، والتّي هي جزءٌ من العهدِ الجديد، عهدِ الإصلاح والتغيير ومحاربةِ الفساد.
واللّافتُ أنّ خلال هذه السنوات الثلاث التي حصلت فيها كلُّ هذه الزيادات لم تأتِ أيّة زيادةِ غلاء معيشة، كونها كلّها سبقت سلسلةَ الرتبِ والرّواتب، والسؤال الذي يفرضُ نفسه؛ كم سيصبح العقد في بداية 2018 مع إقرارِ سلسلةِ الرتبِ والرّواتب وما هي المهام الشّكلية التي ستضاف لمسعود في العام المقبل؟
سؤالٌ نضعه برسم وزير التّربية الجديد مروان حمادة، الذي عليه أن يتحرّك تجاهَ هذه الفضيحةِ الماليةِ المتجدّدة سنويّاً في مركز البحوث، لعلّه يصلّحُ ما خرّبه ممثلو الإصلاح في الوزارة.
ليبانون ديبايت









 




New Page 1