Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: قراءةٌ في لغة جسد الرئيس.. عون فاجأنا :::

أضيف بتاريخ: 03-11-2017

ما زالت الخطوة التي أقدم عليها رئيس الجمهوريّة ميشال عون عشيّة مرور سنةٍ على انتخابه، والتي تمثّلت بدعوته رؤساء ومدراء تحرير المحطّات التلفزيونيّة المحلّية للقاءٍ حواريٍّ مباشر قِوامه محاسبة الرئيس على سنةٍ كاملة من عهده، تحتلّ حيّزاً واسعاً من أحاديث عالم الإعلام والصحافة، كونها تُعتبر سابقةً لافتة في تاريخ الشخصيّات التي تعاقبت على رئاسة لبنان، وإنجازاً جديداً يمكن أنْ يُسجّل للعهد.

أطنب أهل الصحافة بتحليل هذه الخطوة، وتفسير أجوبتها كلٌّ كما يحلو له، أو كما تشتهي رياح مؤسّسته الإعلامية. ولكن ماذا تقول لغة جسد الرئيس عنه خلال المُقابلة التي استمرّت على مدى ساعة و50 دقيقة، وكيف ينظر خبراء علم الجسد لحركات الرئيس، ردّات فعله، وطريقة تعاطيه مع المُحاورِين؟

ففي الخطاب الذي استهلّ الرئيس عون به الحوار مُتوجّهاً إلى الشعب اللبنانيّ، "كان أداءه مُتوتّرا بعض الشيء، وغير مرتاح، وأعطى أكثر من إشارةٍ تدلّ على ذلك، مثل حكِّ الجبين أثناء إلقاء الخطاب ورفع يده باتّجاه الأنف"، كما يُؤكّد الخبير في المهارات القياديّة ولغة الجسد نعيم الزين.

الجزء الأوّل من المُقابلة
ويلفت الزين في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت" إلى أنَّ الرئيس عندما توجّه للمُحاورِين كان متوقّعاً لهجوميّة أحدهم، تحديداً مديرة الأخبار في قناة الجديد مريم البسام، وعندما منحَ الحديث لها أوّلاً على اعتبارها السيّدة الوحيدة، لمس أذنه، ما يعني أنّه كان لديه تصوّرٌ مسبقٌ بأنّها ستكون هجوميّة فكان يتحضّر لهجومها.

وكان ملفتاً مستوى الحزم العالي الذي كان لدى الرئيس والسلطة التي برز فيها، عبر إشاراتٍ عدّة، مثل فتح اليدين ولمس الطاولة بشكلٍ عموديّ، ما يُؤشّر على شخصٍ حازمٍ ولديه مستوى عالٍ من الثقة بما يقوله. وحرّك بعض الأشياء التي كانت أمامه على الطاولة وكأنّه يرسم حدوده ويقول "هذا الموقع لي"، في إبرازٍ للسلطة والقوّة أيضاً.

فاستطاع الرئيس في أوّل 50 دقيقة من المقابلة مع البسام تحديداً ومع كلّ من حاول مُهاجمتِه من المُحاورين الحفاظ على ابتسامةٍ جيّدةٍ جدّاً مع حركاتِ جسدٍ جيّدةٍ ومضبوطةٍ نسبةً لكونه في موقع المسؤوليّة والمُحاسَبة.

كما أنَّ طريقة جلوس الرئيس في الجزء الأوّل من المُقابلة، (أي الرجوع إلى الخلف) رأى الزين فيها مُؤشّراً على السيطرة والقوّة وبروز موقعه على المُحاورِين الذين كانوا يجلسون بطريقةٍ معاكسةٍ (للأمام).

الجزء الثاني من المُقابلة
واختلف الجزء الثاني من المقابلة عن الجزء الأوّل، (بعد مرور أوّل تقريرَين)، حينها بدأ الحوار يصبح هجوميّاً أكثر من معظم المُحاورِين، وانعكس ذلك ارتباكاً واضحاً على الرئيس تحديداً عندما توجّه كلّ من المدير التنفيذيّ للأخبار والبرامج السياسيّة في تلفزيون المُستقبل نديم قطيش ومدير الأخبار والبرامج السياسيّة في تلفزيون MTV غياث يزبك، لسؤال الرئيس عن حزب الله، فكان واضحاً عدم جهوزيّة الرئيس للردّ، إذ رفع يده لناحية فمه وأنفه ورأسه أكثر من مرّة، عند محاولة الإجابة على هذا النوع من الأسئلة. كما أنَّ الابتسامة التي حافظ عليها في الجزء الأوّل من المقابلة اختفت في الجزء الثاني وهو شيءٌ طبيعيٌّ كون الحوار أخذ منحىً هجوميّاً أكثر وأصبح الرئيس بموقع الدفاع.

ولحظة حمل الرئيس للقلم الذي كان أمامه، وكان مُتقدّماً في جلوسه، كان القلم هنا وسيلةً لتخفيف التوتر، وكان هذا مُؤشّر طبيعيّ من جرّاء تكاثر الأسئلة الهجوميّة لمواجهة الأسئلة الحادّة، وبالتالي كان هناك توترٌ حاول الرئيس السيطرة عليه وتخفيفه عبر تحريك القلم بين يديه. أمّا طريقة جلسته (للأمام) فأعطت إشارةً إلى أنّه كان جاهزاً للرد.

وعندما خرج الحوار بمرحلةٍ من المراحل عن المحاور المُتّفق عليها ضرب الرئيس على جبينه وكأنّهُ يقول (وين صرتو) في حركةٍ تنمّ عن انزعاجٍ واضح.

وفي حركةٍ مُلفتة، لحظة الحديث عن مكافحة الفساد، عاد الرئيس للخلف وخفض يده باتّجاه خاصرته ووضع يده الشمال على الكرسي وحرّك سترته بيده، وفي ذلك مُؤشّر على جهوزيّته لمكافحة الفساد، حتّى وإن كان ما زال بموقعٍ لم يحقّق أو يُنجز به شيئاً، فبدا وكأنّه سيقوم بخطواتٍ في هذا الاتّجاه، لا يريد الحديث عنها، وقد نعرفها قريباً.

وبشكلٍ عام رأى الزين أنّ الرئيس وإنْ لم يكن مُوفّقاً بالخطاب الاستهلالي، إلّا أنّه فرض شخصيّةً حازمة وقوية فيها شيء من الفوقيّة في بعض الأماكن، "وليس من الخطأ أنْ يُبرِز الرئيس مثل هكذا خِصال" إلّا أنّه كان يمكن أن يكون أكثر انفتاحاً وقبولاً ولكن في السياق كانت حركاته طبيعيّة، مع مستوى عالٍ من الحزم.

وفي مُقارنةٍ بين عون الرابية وعون بعبدا، يقول الزين إنَّ الرئيس عون فاجأنا، إذ جاءت تصرّفاته على عكس توقعاتنا، فكان إيجابيّاً بالمُجمل، ويبدو أنّه طوّر مهاراته وقدرته على التحمّل، أمّا حزمه كان وكأنّهُ يعرف تمادي المُحاورِين إلى أين سيصل.

وعزا الزين هذا التطوّر الإيجابيّ لدى الرئيس عون، الذي بدا مُختلفاً جدّاً عن عون الرابية، بأنّه اعتمد في أسلوبه الجديد على نصائح مُستشارِيه الاختصاصيّين، وبالتأكيد اطّلع على حواراتٍ من هذا النوع قام بها رؤساء دول أُخرى، فخلع عنه ثوب رئيس التيّار وتصرّف كرئيسٍ للبِلاد، فكان دفاعيّاً وديبلوماسيّاً في دفاعيّته.

المُحاورِون
وكان للمحاورِين حصةٌ من التحليل، ولاحظ الزين بأن كان هناك مُحاورون على طبيعتهم، ومثّلوا بأسئلتِهم مُؤسّساتهم، وعكسوا توجّهاتهم. مثل قطيش (كان مرتاحاً) والبسام (كانت هجوميّة) كطبيعتها، أمّا يزبك ففي أكثر من مرّة لم تُعجبه أجوبة الرئيس التي لم تكن شافيةً بالنسبة له، فكان يقلب فوراً لحالةٍ دفاعيّة يُكتّف يديه للداخل ويرجع للخلف.

وكان واضحاً أنّ معظمهم غير معتادٍ على الحوار، كونهم رؤساء ومدراء أخبار، فكان قطيش "أفضلهم" لأنّ لديه خبرة تقديم البرامج. أمّا رئيس تحرير تلفزيون الـOTV فكان بموقع المُبرّر لأسئلته أكثر من موقع المُحاوِر، فأطال المقدّمات بدل توجيه السؤال بشكلٍ مُباشر كغيره من الزملاء، وكأنّه كان حاملاً على نفسه مسؤوليّة أنّه يمثّل المحطّة التي تُمثّل التيّار السياسيّ الذي ينتمي له الرئيس.

إذاً، يُسجّل للرئيس عون رباطة جأشه في مقابلةٍ وحّدت الوسائل الإعلاميّة المرئيّة والمسموعة المُتناحرة، ويُضاف إلى إنجازات العهد الجديد إنجازٌ على المستوى الشخصيّ للرئيس عون الذي يُحتسب له أنّه كان هادئاً على عكس سجلّه الحافل بالمشاكل مع الصحافيّين.

فنجح عون بعبدا في إعطاء صورةٍ مُغايرةٍ عن صورة عون الرابية الغاضب والمتذمّر دائماً من الصحافة والصحافيّين، وفي لحظةٍ كنّا ننتظر فيها أن ينفجر فخامته على أحد المُحاورِين، جاءت تصرّفاته مُغايرةً لتوقّعاتِنا ومُتوافِقة مع شعار "بيّ الكل" وإن كانت مُطعّمة بحزمٍ استوجبته صفات الرئيس "القويّ".
ليبان ديبايت  




New Page 1